محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
330
الأصول في النحو
وقال الأخفش : لو قلت : يا عبد اللّه صالحا لم يكن كلاما . وقال أبو إسحاق يعني الزيادي : كان الأصمعي : لا يجيز أن يوصف المنادى بصفة البتة مرفوعة ومنصوبة . وقال أبو عثمان لا أقول : يا زيد وخيرا من عمرو أقبلا إذا أردت بخير من عمرو المعرفة لأني أدخل الألف واللام إذا تباعد المنادى من حرف النداء كما أقول : يا زيد والرجل أقبلا ولكن أقول : يا زيد والأخير أقبلا ، ويا زيد ويا خيرا من عمرو أقبلا إذا أردت حرف النداء كان ما بعده معرفة . ولم يجئ معه الألف واللام كما تقول : يا خيرا من زيد العاقل أقبل فتنصب العاقل ؛ لأنه صفة له وكذلك : يا زيد ويا أخير أقبلا وقال أبو عثمان : أنا لا أرى أن أقول : يا زيد الطويل وذا الجمة إن عطفت على زيد والنحويون جميعا في هذا على قول . قال : وأرى إن عطفت ( ذا الجمة ) على ( الطويل ) أن أرفعه كما فعلت في الصفة والنحويون كلهم يخالفونه ولا يجيزون إلا نصب ذي الجمة وهذا عنده كما تقول : يا زيد الطويل ذو الجمة إذا جعلته صفة للطويل . وإن كان وصفا لزيد أو بدلا منه نصبته وكان أبو عثمان يجيز يا زيد أقبل على حذف ألف الإضافة ؛ لأنه يجوز في الإضافة : يا زيد أردت : يا زيدي فأبدلت من الياء ألفا .
--> - قال : ونصب ضرارا على الحال من الجهل . وإنما كان يرد هذا الاستظهار على المبرد لو جعل ضرارا حالا من المضاف إليه . وقد أجاز ابن جني في قوله بقرى من قول الحماسي : ألهفى بقرى سحبل حين أجلبت الوجهين ، قال : يجوز أن تجعل بقرى حالا من لهفي ، وذلك أنها ياء ضمير المتكلم فأبدلت ألفا تخفيفا فيكون معنى هذا : تلهفت وأنا بقرى أي : كائنا هناك ، كما أن معنى الأول لو أنثته : يا لهفتي كائنة في ذلك الموضع . فيكون بقرى في هذا الأخير حالا من المنادى المضاف كقوله : يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام أي : يا بؤس الجهل ، أي : أدعوه ضرارا . وإذا جعلته حالا من الياء المنقلبة ألفا كان العامل نفس اللهف ، كقولك يا قيامي ضاحكا ؛ تدعو القيام ، أي : هذا من أوقاتك . انظر خزانة الأدب 1 / 205 .